الشهيد الأول

299

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

وثانيها : الرشد ، فلا ينفذ وصيّة السفيه ، إلَّا في البرّ والمعروف عند المفيد ( 1 ) وسلار ( 2 ) والحلبي ( 3 ) ، وظاهر ابن حمزة ( 4 ) عدم نفوذ وصيّته مطلقاً ، والفاضل ( 5 ) أنفذها مطلقاً تارة ، ومنعها مطلقاً أخرى . وفي حكمه من جرح نفسه ليموت لرواية أبي ولَّاد ( 6 ) . أما لو أوصى ثمّ جرح لم تبطل ، وقال ابن إدريس ( 7 ) : تصحّ مع ثبوت عقله . وثالثها : الحريّة ، فلا ينفذ وصيّة العبد وإن قلنا بملكه للحجر عليه ، ولو عتق ففي نفوذها قولان للفاضل ( 8 ) ، وأولى بالنفوذ إذا علَّق الوصيّة على حريّته . ولا يشترط إسلامه ، فينفذ وصيّة الكافر للمسلم إلَّا فيما لا يملكه المسلم وينفذ للكافر مطلقاً . ولو أوصى بعمارة هيكل وكان في أرض يصحّ فيها ذلك جاز ، وكذا يصحّ برمة ، وبعمارة قبور الأنبياء والصلحاء . كما يصحّ من المسلم ذلك . وبفكّ اسراء الكفّار من أيدي المسلمين . ولو أوصى به المسلم احتمل الجواز لجواز المفاداة ، والمنع لأنّها وصيّة لحربي ، والأوّل مختار الفاضل ( 9 ) ، وتصحّ وصيّة المفلَّس إذ لا ضرر فيه على الغرماء .

--> ( 1 ) المقنعة : ص 667 . ( 2 ) المراسم : ص 203 . ( 3 ) الكافي في الفقه : ص 364 . ( 4 ) الوسيلة : ص 372 . ( 5 ) التحرير : ج 1 ص 293 ، والقواعد : ج 1 ص 292 . ( 6 ) وسائل الشيعة : باب 52 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 441 . ( 7 ) السرائر : ج 3 ص 197 . ( 8 ) التذكرة : ج 2 ص 460 ، والتحرير : ج 1 ص 293 . هذا قول الفاضل بالمنع وأمّا قوله : بالنّفوذ فلم نعثر عليه في كتبه التي بأيدينا . ( 9 ) التذكرة : ج 2 ص 460 .